ابن الجوزي
155
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وأشربة من العسل المصفى ومن لبن ومن ماء السجال وكأس لذة لا غول فيها من الخمر المشعشعة الحلال على سرر مقابلة عوال معارجها أذل من البغال صفوف متكون لدى عظيم بكفيه الجزيل من النوال قال مؤلف الكتاب : وله أشعار كثيرة اقتصرنا على هذا منها ، وكان له ولد يقال له القاسم ، وتعاطى الشعر الجيد . ومن مات في هذه السنة من الكفار 26 - المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، أبو وهب : وكان من أشراف قريش ، وكان أقلهم أذى لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وهو الَّذي أجار رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين رجع من الطائف ، وذلك أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خرج إلى الطائف ، فلما عاد منعوه دخول مكة ، فبعث إلى المطعم : « أدخل في جوارك » قال : نعم ، فأجاره فدخل . ومات المطعم بمكة في صفر هذه السنة كافرا ، ودفن بالحجون وهو ابن بضع وتسعين سنة ، [ أقيم النوح سنة عليه ] [ 1 ] . فلما كانت غزاة بدر ، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في أسارى بدر : « لو كان المطعم حيّا لوهبت له هؤلاء السبي » . 27 - وفي هذه السنة مات أبو أحيحة سعيد بن العاص بن أمية : وكان حين ظهر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، يقول : إنه ليكلم من السماء ، حتى أتاه النضر بن الحارث ، فقال : بلغني أنك تحسن القول في محمد ، فكيف ذاك وهو يسب الآلهة ، ويزعم أن آباءنا في النار ، ويتوعد من لا يتبعه بالعذاب ؟ فأظهر أبو أحيحة عداوة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وذمه وعيب ما جاء به ، فقويت بذلك نفوس المشركين . وكان أبو أحيحة / كبيرا في القوم عظيم الشرف ، كان إذا اعتم لم يعتم أحد بمكة ، أو يعتم على غير لون عمامته ، إعظاما له ، وكان يدعى ذا التاج ، ومات بالطائف في هذه السنة وله تسعون سنة .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ .